حيدر حب الله

102

شمول الشريعة

التخصيص ، فهذا الجواب واضح التأوّل ، خاصّة وأنّه يحمل ذهنيّة الإنشائيّات والقضايا القانونيّة الاعتباريّة ، دون الجمل الخبريّة التي نجد لها حضوراً في اللغة والاستعمال بنفس النحو الوارد في استخدام العام مع عروض المخصّص . وقد أكّدتُ على فكرتي هذه فيما يتعلّق بأدوات العموم ودلالاتها في اللغة العربيّة في مواضع عدّة من كتبي منذ سنوات ، ومن المعروف أنّه يوجد في التراث الأصولي والاجتهادي الإسلامي قولٌ بأنّ ألفاظ العموم موضوعة للمشترك بين العموم والخصوص ، وقد ذهب إلى هذا القول صريحاً السيد المرتضى في الذريعة « 1 » ، وقال السيد القزويني - في تعليقته على المعالم - حول هذا الرأي ما نصّه : عُزي أيضاً إلى المرجئة ، كما في الإحكام ، وإلى المرجئة والسيّد المرتضى والواقفيّة كما في المنية ، وإلى الأشعري في أحد قوليه ، وقوله الآخر الوقف كما في شرح المختصر للعضدي وغيره « 2 » ، وقال الآمدي الذي هو بنفسه من القائلين بالتوقّف هنا : ذهبت المرجئة إلى أنّ العموم لا صيغة له في لغة العرب ، وذهب الشافعي وجماهير المعتزلة وكثير من الفقهاء إلى أنّ ما سبق ذكره من الصيغ حقيقة في العموم ، مجاز فيما عداه ، ومنهم من خالف في الجميع المنكر والمعروف واسم الجنس إذا دخله الألف واللام ، كما يأتي تعريفه ، وهو مذهب أبي هاشم . وذهب أرباب الخصوص إلى أنّ هذه الصيغ حقيقة في الخصوص ومجاز فيما عداه ، وقد نقل عن الأشعري قولان : أحدهما : القول بالاشتراك بين العموم والخصوص ، والآخر : الوقف وهو عدم الحكم بشيء مما قيل في الحقيقة في العموم ، والخصوص ، أو الاشتراك ، ووافقه على الوقف القاضي أبو بكر ، وعلى كلّ واحد من القولين جماعة من الأصوليّين . ومن الواقفيّة من فصّل بين الإخبار والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، فقال بالوقف في الإخبار والوعد والوعيد ، دون الأمر والنهي « 3 » . وقد أسهب العديد من القدماء كأبي حامد الغزالي والطوسي والآمدي ، في عرض المواقف في هذه القضيّة ومناقشة الأدلّة ، فراجع « 4 » ، فيما بات المتأخّرون يتجاهلون هذا البحث تماماً أو

--> ( 1 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 201 - 229 . ( 2 ) التعليقة على معالم الأصول 4 : 709 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام 2 : 417 . ( 4 ) راجع : المستصفى 2 : 55 - 85 ؛ والعدّة في أصول الفقه 1 : 278 - 290 ؛ والإحكام 2 : 417 - 434 .